Glimpses from My Instagram Gallery

2010-12-24

من أقصى اليمين ههع هع أحدثكم... هل تسمعني؟ حول

قال لك مينا زكري تحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ليه بقى؟ مش تحول إيديوجي مبني على قراءة لا سمح الله ولكن لسبب بسيط جدا وهو إنه أكل وشبع ودفي

بقية قائمة الاتهامات يمكن للمهتم أو الفضولي الاطلاع عليها هنا

مقدمة لابد منها أو ربما لا داعي لها:


البعض لا يستسيغ فكرة أن يفكر أحدهم بنفسه ويكون أراءه بنفسه. يستكثر البعض أن أحدهم يجتهد في تقصي الحقائق أو في فهم السياقات، وجميعنا نعلم أن للمجتهد المخطئ أجرا بينما إن صادفت معاه وأصاب فله أجران "ابن اللذينه".

البعض يحلو له أن يقطع عليك الطريق ويمارس عليك الوصاية الفكرية أو السيطرة النفسية في محاولة لإرهابك عن السير في درب الحياة لوحدك براسك وعلى راسك ومع نفسك... إذا لم تفلح سياسة التشجيع و"نفخ البلالين" النفسية وإقناعك بأنك مؤثر ومتميز وإن كلامك بيأثر في كثيرين... حتى ما تؤدي دورك المرسوم لك وسط القطيع، فإن سياسة التهديد والوعيد قد تؤتي أكلها معك على طريقة "على فكرة كدة كخ يا حبيبي، ممكن تتوه في السكة لوحدك"، "إنت كدة هتضل الطريق ويطلع عليك الوحوش يقطعوك أو يعملوا فيك حاجات مش كويسة"، أو "يا عيني عليك كنت كويس يا ضنايا معرفش إيه اللي جالك يا حبيبي!"... فإن لم تفلح الطريقة الأخيرة في إثنائك عن أن تمشي لوحدك في الطريق علك تكتشف نهايته بنفسك، فاللجوء للعنف ونزول البلطجية عليك يقطعوا الطريق ويقَلِّبوك ويثبتوك بالمطوة قرن الغزال يا معلم... واتنين جدعان من ورا وتلاتة بلطجية من قدام ومن الجناب وتتثبت يا برنس... "قلنالك السكة دي آخرتها وحشة ما طاوعتناش!!"
------

فرصة هايلة للتدوين عن حاجات ربما تكون مفيدة

كان لدي أكثر من مناقشة على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر في الأيام القليلة الماضية جعلتني أرى أنه من الأهمية بمكان أن أوضح بعض الأمور الملتبسة التي تخص موقفي من عدد من القضايا الأساسية، حيث أن شبكة التواصل التويترية لا تصلح لأسباب عدة (لا مجال لشرحها الآن) لتوضيح وجهات النظر المختلفة بشكل واف.

من بين هذه المناقشات مسألة "المقاومة في مقابل الإرهاب"، "الإسلاموفوبيا ما هي؟"، "هل نقد العقائد أو السخرية منها يعد بالضرورة خطاب كراهية ضد معتنقيها؟"، ومسألة أدبية بحتة بخصوص "التناص" في اللغة، أهو إهانة للأديان إذا كان التناص مع نصوص يقدسها البعض؟، ومناقشات كثيرة الحقيقة مغرية بأن يتم عرضها ببعض التفاصيل هنا على المدونة وخلوني أتذكر بعضها عشان أدون عنه شوية بشوية إن عشنا وكان لنا عمر يعني....
التصنيفات الإيديولوجية من يمين ويسار وما بينهما
النظرية والتطبيق أين العيب
الطائفية في مصر ومحاولات فك الاشتباك بين الأقباط والكنيسة والنظام
اللا عنف/ العنف/ العنف المسلح والكيل بمكاييل متعددة
الواقع الطبقي في مصر بين جرائم النظام ومسئولية الشعب
الفرد والجماعة... إشكاليات تكوين المجتمع والبناء الثقافي


وما يستجد في جدول الأعمال بحسب ما تتمخض عنه المناقشات
وهذه كلها سأناقشها بتفاصيل أكثر في تدوينات قادمة

النهارده هبدأ بمناقشة واحد من المواضيع الشائكة اللي فوق دي وهو:

المقاومة والإرهاب:

هي إحدى الجدليات التي لا/لن ينتهي الاحتلاف حولها أو الوصول لتعريفات محددة ترسم خطوطا واضحة بين ما هي المقاومة وما هو الإرهاب... وفي رأيي أن ثمة من يتعمدون الخلط بين المصطلحين وتذويب الخطوط الفاصلة بين المصطلحين وبين ما يشيران إليهما. وهذا الخلط المتعمد أراه حادثا من مجموعتين رئيسيتين: مجموعة تقطع بيقينية جازمة أن كافة أشكال العنف المسلح هو إرهاب، ومجموعة أخرى في المقابل تصر بشكل جازم على أن "ما يسمى بالإرهاب" هو أمر يصعب تعريفه وأنه مجرد مصطلح مطاطي يتعمد الخصوم استخدامه وصم كافة أشكال "المقاومة" الشرعية سواء ضد احتلال أو استبداد أو فساد.

أعتقد أن الجذر الأساسي لهذه الإشكالية (المقاومة مقابل الإرهاب) أن ثمة من لا يؤمنون سوى بالعنف المسلح كوسيلة أساسية لتحقيق الغايات المنشودة سواء كانت غايات إنسانية وعادلة كما في الحالات التي لا يختلف عليها أنها مقاومة مشروعة، أو غايات حقيرة معادية للإنسانية كما في الحالات الواضح فيها أنها إرهاب.

ما هي المقاومة؟

تعرف الموسوعة الحرة ويكيبديا المقاومة باعتبارها:
هي جميع الأعمال الاحتجاجية التي تقوم بها مجموعات ترى نفسها تحت وطأة وضع لا ترضى عنه. فالشعوب تقاوم من يحتل أراضيها. وتختلف الأساليب من العصيان المدني إلى استخدام العنف والعنف المسلح وما بينهما من درجات.
ومن المتعارف عليه أن رؤية حركة ما باعتبارها مقاومة أم إرهابا يعتمد على منظور المتكلم، فعادة ما يستخدم مصطلح المقاومة للإشارة إلى حركة تعتبر مشروعة (من وجهة نظر المتكلم)، بينما من الطبيعي أن يختلف منظور الحكومات أو الدول التي تستهدفها هذه الحركات فقد تراها أو قد لا تراها حركات إرهابية، وأن الحكم النهائي ما إذا كانت حركة ما مقاومة أم حركة إرهابية هو حكم سياسي على الأرجح.


طب وما هو الإرهاب؟

الإرهاب هو الاستخدام المنهجي للترويع/الرعب لا سيما كوسيلة للإكراه... والتعريفات الشائعة للإرهاب تشير فقط إلى أعمال العنف التي يُقصد بها خلق حالة من الخوف (الترويع/الرعب)، ويتم ارتكابها لأهداف دينية أو سياسية أو أيديولوجية، مستهدفةً بشكل متعمد العزل غير المقاتلين (المدنيين) أو تجاهل سلامتهم، والتي يقوم بها جهات غير حكومية.
طيب يبقى احنا هنا بالرغم من "النسبية" الظاهرية في تعريف المقاومة وتعريف الإرهاب، إلا أن خطا أساسيا رفيعا - لكنه واضح - يفصل على نحو جلي ما هو مقاومة عن ما هو إرهاب ... فاستهداف المدنيين سواء عمدا أو إهمالا من قبل جماعات مسلحة غير حكومية اسمه إرهاب... واضحة دي؟ الدخول في جدلية تعريف المدني وتمييزه عن العسكري هي محض استهبال... فالقانون الدولي الإنساني يعرف المدني باعتباره كل شخص غير مجند في القوات المسلحة في بلاده أو غير منخرط في أي ميليشيا أو تنظيم مسلح.


 أن تقتل القوات المسلحة الخاصة بالدول مدنيين سواء عبر استهداف متعمد أو بإهمال وتجاهل لسلامة المدنيين فهذه جريمة حرب، أما أن تستهدف جماعات مسلحة المدنيين سواء عمدا أو عن طريق الإهمال وتجاهل سلامتهم فهي جريمة إرهابية... بسيطة مش كدة؟ لا تبرير للجرائم على الإطلاق، فقط هناك تصنيفات للجرائم وقوانين تجرمها. تبرير جرائم الحرب أراه عملا لا أخلاقيا بل جريمة أخلاقية بحد ذاته، وكذا تبرير الجرائم الإرهابية أو محاولة الخلط بينها وبين أعمال المقاومة "المشروعة".

وكقاعدة عامة لا استثناء لها: 
  1. جرائم الحرب لا تبرر الإرهاب! 
  2. الإرهاب لا يبرر التمييز والعنصرية والعقاب الجماعي ضد الجماعات البشرية التي ينتمي إليها الإرهابيون!
  3. التورط في دائرة التبرير يسقطنا في دائرة مفرغة من تبرير العنف والعنف المضاد والنتيجة سقوط أخلاقي مرعب... جرائم حرب تؤدي إلى/تبرر الإرهاب ويؤدي بدوره إلى/يبرر جرائم حرب جديدة وهكذا دواليك إلى أن تنكسر الحلقة المفرغة هذه!
إذا كنت حكوميا فالطبيعي أن ترى كل عنف مسلح ضد حكومتك/دولتك/قوات بلادك المسلحة (حتى وإن كان مقاومة مشروعة بموجب القانون الدولي) باعتبارها إرهابا... متشكرين رأيك ما يهمناش وقوائم تصنيفاتك لمن هو إرهابي ومن هو حلو وكويس أيضا ما تهمناش...
إذا كنت عضوا في جماعة مسلحة تدعي المقاومة ضد الاحتلال أو ضد نظام حكم عنصري فبالطبع سترى عنفك المسلح باعتباره نضال من أجل الحرية ومقاومة شرعية من أجل الحقوق (حتى وإن تورطت أحيانا في عمليات إرهابية ضد المدنيين)... برضو متشكرين رأيك ما يُلْزِمْناش ومن حقنا نحكم بأنفسنا ونتقصى الحقيقة يا عزيزي ونحكم على شرعيتك من عدمها

إن كنت متابعا مستقلا تبغي الحقيقة وتسعى حثيثا لسبر أغوارها بدون انحيازات مسبقة، وإن كانت برمجتك الذهنية والإيديولوجية سوية بالقدر الكافي الذي يجعلك ترى كل كائن بشري إنسانا له حقوق وأن المدنيين خط أحمر لا ينبغي الافتراب منه سواء في حالة الحرب النظامية أو المقاومة المسلحة... فرأيك هو المهم وطريقة تكوينك للأحكام مهمة ومن حقك الاطلاع بشفافية على المعلومات المحيطة بأي حادث منفرد أو منهجية مستمرة لأي جماعة تدعي النضال المسلح أو المقاومة بحيث تحكم بنفسك ودون الاستعانة بصديق أو بقطيع من الأصدقاء أهو حادث إرهابي أم فعل مقاومة، وأهي جماعة إرهابية أم فصيل مقاومة! أنت الحكم وأنت الفيصل وليس سواك!

المنطقة الرمادية:

يدعي المغرضون أن ثمة منطقة رمادية دائما... فالجرائم الإرهابية التي ترتكب مثلا بحق مدنيين إسرائيليين من قبل جماعات مقاومة مشروعة هي في واقع الأمر - بحسب المغرضين - أفعال مقاومة أيضا بذريعة أن كل مدنيي إسرائيل هم في واقع الأمر مجندين احتياطيا في جيش الدفاع الإسرائيلي!

وهذا في الحقيقة هو عين الاستعباط، فالمواطن البني آدم الأعزل رجلا كان أم امرأة شابا أم كهلا شيخا أم طفلا هو مدني... مدني... مدني... وتفجير أي مقاتل لنفسه في حافلة أو ملهى ليلي هو عمل إرهابي يستهدف مدنيين أو يخاطر بحياة وسلامة مدنيين.... هي أمور واضحة، بينما محاولات تعتيمها أو تغطيسها في منطقة رمادية هي تبريرات لا أخلاقية من قبل المغرضين وتُشَوِّه أولا وقبل أي شيء مشروعية المقاومة وتنسف أي شرعية لها.

يدعي مجرمو الحرب أنهم عندما يقتلون مدنيين (كما في أفغانستان والعراق مثلا) عمدا أو إهمالا فهي ليست جرائم حرب بل هي أخطاء مقبولة ومبررة، ودائما المبررات جاهزة وأشهرها أن العدو (عادة ما يشار إليه في الحروب الحديثة بالإرهابيين) يخفي أهدافا عسكرية وسط مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين (وهذه بالمناسبة جريمة حرب أخرى إذا ارتكبتها القوات المسلحة في البلد المعتدى عليها) وكأن هذه تبرر تلك!
قتل المدني لن يكون أبدا شرعيا ومن العار أن يتحول أبدا إلى حلال بيِّن أو حتى منطقة شبهات رمادية يحاول داعمو الإرهاب أو مجرمو الحرب تبرير جرائمهم بها.


أمثلة جدلية حية:
(على سبيل المثال لا الحصر)

حزب الله: في رأيي أن ميليشيا حزب الله نموذج مثالي للمقاومة المسلحة المشروعة ضد المحتل (إبان احتلال إسرائيل لجنوب لبنان 1982 - 2000) وهذا لا ينفي تورطه في أعمال إرهابية استهدفت مدنيين... وأرى أن هذا التورط في أعمال إرهابية يجعل من حق المتابع أن تكون لديه أحكامه بخصوص حزب الله: 
  1. البعض يمكن أن يراه حركة مقاومة مشروعة تورطت في أعمال إرهابية (وأنا من أنصار هذا المنظور الذي يحكم بالقطاعي وليس فقط بالجملة) 
  2. أو من حقك أن تعتبره من الأول للآخر تنظيم إرهابي (وهو المنظور الذي تتبناه 6 دول من بينها مصر).

حركة حماس: إشكالية الحكم على حركة حماس أنها بالأساس حركة مقاومة مسلحة ولكنها أيضا حزب سياسي فاز بأغلبية أصوات الناخبين في انتخابات يناير 2006، ومن ثم قامت بتشكيل حكومة على الأراضي الفلسطينية وعلى الرغم من محاصرة هذه الحكومة ولاحقا إقالتها إلا أنها فعليا حزب سياسي حاكم في منطقة غزة ومن ثم فاستهدافها المدنيين الإسرائيليين لا يجعل من أنشطتها التي تستهدف المدنيين أعمالا إرهابية وحسب كما كان الحال قبل 2006 بل الآن هي حكومة تمارس "قواتها المسلحة" جرائم حرب ضد مدنيين في دولة هي في حالة حرب معها. وهو ما نراه جليا مثلا في تقرير جولدستون الذي نص على أن الفصائل الفلسطينية المسلحة ارتكبت جرائم حرب ومن الممكن أيضا جرائم ضد الإنسانية إبان حرب غزة (وهو ذات التقرير الذي أدان جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل أيضا).


عشان يبقى عندنا معيار واضح وما يبقاش فيه التباس... إذا كانت الدول بترتكب جرايم حرب وبيتم تجريم المسئولين عن هذه الجرائم وتقديمهم لمحاكم مختصة بموجب القوانين الدولية فهكذا يمكن الحكم بالقطاعي وبالجملة أو بأي من الوسيلتين حسب الحالة وحسب المواقف والمعطيات المختلفة على جماعات العنف المسلح:

  1. هناك جماعات يمكنك أن تصنفها إرهابية إن تمكنت من تكوين حكم موضوعي بهذا الشأن
  2. وهناك جماعات يمكنك أن تصنفها كمقاومة مسلحة مشروعة كجماعات مقاومة بالفعل لكنها متورطة في جرائم إرهابية
  3. ربما لا يكون تصنيف الجماعات أمرا مهما بالنسبة لك وتكون أحكامك بالقطاعي دائما بحسب الحدث أو العملية وهذا أيضا أحد الخيارات 
  4. وبالطبع يمكنك أن تصنف بضمير مرتاح تماما جماعة ما وأنشطتها العنيفة المسلحة بأنها مقاومة مشروعة لا غبار عليها
يبدو الأمر كأنه تبسيط مخل لكنه ليس كذلك إن كانت معاييرك الأخلاقية والإنسانية حاضرة وواضحة وإن كنت حقا تبغي الحقيقة وليس سواها

كدة المعايير وضحت؟ طب تعالوا ناخد تمرين عملي:

هجمات 11 سبتمبر... أكانت إرهاب أم مقاومة مسلحة مشروعة ضد الإمبريالية والاستعمار؟ (مع الوضع في الاعتبار أن القاعدة اعترفت بالفعل بمسئوليتها عن الهجمات ولا سبيل لإلصاق التهمة لآخرين)
رعاية واستضافة جماعة/حكومة طالبان في افغانستان من 1996 إلى 2001 أكلن دعما للإرهاب ومشاركة فيه؟
المقاومة "الإسلامية" في العراق - حاليا - أهي حركة مقاومة مشروعة أم مشروع إرهابي دولي عابر للقرات؟

ملحوظة: الأسئلة ليست مفخخة ويسعدني التحاور معكم حول الإجابات، علما بأن معنديش نموذج إجابة موحد
 -------


أثناء تجهيز هذه التدوينة وقعت حوادث إرهابية جديدة في روما وراؤها على الأرجح جماعات فوضوية أو يسارية متطرفة... طبق ما سبق على هذه الأحداث الأخيرة وقول لي إيه رأيك.

2010-12-21

بيضة الشعب أم فرخة النظام؟

الصديق أحمد خليل كتب تدوينة مهمة بعنوان "فيه إيه بقى بعد كدة؟" ورصد فيها حاجات مهمة وأساسية جدا في واقع الحياة في مصر من فقر مدقع ومرض متفشي وجهل وأمية غيبت وعي قطاعات عريضة من الشعب

ولكن النقطة الرئيسية التي يتوقف عندها وينطلق منها عم خليل في تدوينته هي موقف بعض "النشطاء" والنخبويين والمهتمين بالشأن العام من فقر الشعب وجهله بل ولوم البعض للشعب أو حتى السخرية منه ومن سلبيته:

  بعد كدة اسمع جد فى التويتر بيتريق على الشعب المصري ولا بيقول علي انة بيبيع صوتة فى الانتخابات يكيلو لحمة او بوجبة كنتاكى   او انه  شعب سلبى  ..هزعل منه قوى

والحقيقة عم خليل عنده حق، حرام اللوم على الفقير لأنه فقير، أو الجاهل لأنه جاهل، أو من يموتون من المرض لأنهم موبوؤن! الشعب سلبي نعم ومسئول بشكل ما عن استمرار الأوضاع المخزية التي تعرضت لها التدوينة نعم بالطبع... لكن يأخذنا هذا إلى جدلية شبيهة بجدلية البيضة والفرخة... من مسئول عن سلبية الشعب ومن الذي أفقره، من الذي أمرضه وشوه وعيه ودفنه حيا في الجهل والأمية والإغراق في الغيبيات؟ أليس هو نظام مبارك وعصابته الحاكمة الجاثمين على أنفاس الوطن برائحة فسادهم العطنة على مدى 30 عاما؟

يتساءل أحمد خليل في تدوينته:

مش  دمى تقيل.. وبكتب مواضيع مكئبة وتسد النفس؟؟ ...ده قدرنا ...  واللي عايز ينظَّر وبيتكلم بالقاف والنون  ويحلل وعايز يتقدم الصفوف  ياخد هذا الوضع المؤسي فى اعتباره . ولما يجيب سيرة الشعب يعرف تركيبته وظروفه وفقره وامراضه

وقد علقت على تدوينته قائلا:

واقع البلد الحقيقي ليس منفصلا إطلاقا عن كثير مما يهتم به بعض الصادقين والمخلصين في أوساط النخبة... فقر المصريين وجوعهم وجهلهم وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية ليس إطلاقا منفصلا عن حق المصريين في التمثيل السياسي ولا عن نضال القلة المخلصة ضد عدو المصريين الحقيقي حسني مبارك وعصبة اللصوص المنتفعين من حكمه.

كثيرون يرون هذا الواقع الحقيقي المؤلم لمصر وللمصريين ويعرفونه ويرونه نتيجة مباشرة لفساد الرئيس وأولاده وأصدقائه وبقية أركان نظامه... البعض حاول ينخرط في جهود تنموية مباشرة لمحاولة تحقيق أي تغيير ملموس على الأرض وسط الناس ووسط همومهم وبالطبع النتيجة تكون فشلا إحباطه أشد من الإحباط الناتج عن النضال السياسي قليل الجدوى ضد النظام المستبد الفاسد. لماذا يفشلون؟ ببساطة لأن "الخرم" كبير وواسع باتساع مساحة الوطن، وأي محاولات لملء الفراغ تذهب - بالضرورة - هباء بسبب اتساع الخرم!

لا أقول أن الحل هو تجميد كل جهد مباشر موجه لمحاولات تحسين الأوضاع، ولو قليلا، ولو قليلا جدا على الأرض وسط الناس عبر خدمات تنموية أو حتى خيرية، بينما يواصل النخبويون نضالهم المستحيل من أجل الثورة أو التغيير جذريا كان أو جزئيا... لا أقول أن ثمة منطق في إيقاف أي جهد لتسديد احتياجات بعض الناس بشكل مباشر لأن كدة كدة كله رايح في الخرم... بل على العكس، ينبغي على كل من في يده ولو فسيلة أن يزرعها، لحد ما تُفْرَج!

بالنسبة للوم الشعب، فالمسألة تماما كجدلية البيضة أولا أم الدجاجة! بالطبع الشعب الفقير المريض الجاهل يتحمل مسئولية استمرار الأوضاع السياسية والاجتماعية كما هي ويلامون على سلبيتهم وعلى تطرفهم الديني وعلى وعلى وعلى... لكن يبقى السؤال المنطقي من هو ابن دين الكلب الذي أفقر الشعب وأمرضه وكرس جهله ورجعيته بل وكرس لهوسه الديني وأمات روح هذه الأمة وسلب حياة شعبها وحيويته؟

كيف نصل إلى الناس بهذه الرسالة البسيطة؟ "سبب فقركم وجهلكم ومرضكم بل وموتكم في عز شبابكم هو مبارك، وأن مبارك هو العدو وليس اليهود والنصارى (مثلا)"، كيف نكرز بهذه البشارة إلى جموع الناس التي أفقرها وغيبها وأمرضها مبارك ونظامه ونوصل لهم أخبارا سارة مفادها أن ثمة أمل في الخلاص عبر إسقاط حسني وعصابته وتحقيق تغيير حقيقي يدعم حقوقهم الإنسانية الكاملة لهم ولأولادهم وأحفادهم؟ هذه هي القضية