Glimpses from My Instagram Gallery

2007-06-19

من خمستاشر سنة مصر كان فيها راجل مستعد يموت عشان أفكاره

هل تتخيلون أن قبل خمسة عشر عاما فقط في مصر كان فيه بني آدم مستعد بجد للموت في سبيل قضيته التي آمن بها؟

كلام غريب مش كدة؟
يعني ممكن الواحد يؤمن بفكرة بس يبقى مستعد للموت من أجلها دا كلام صعب!!

أهو الراجل ده كدة!! مش بس مستعد للموت لأجل أفكاره لكنه مات بالفعل شهيدا للكلمة وضحية مقاومته للظلاميين الذين غرسوا بذار الإرهاب الفكري الذي بتنا نحصد اليوم ثماره العطنة!!


تحية لشهيد الكلمة في ذكراه

مات الشهيد الدكتو فرج فودة يوم 8 يونيو 1992 على يد وغد حقير ينتمي لجماعة الجهاد الإرهابية بناء على فتوى من إرهابي دولي اسمه عمر عبد الرحمن أباح دمه. وبموافقة على إباحة الدم هذه من إمام معتدل مستنير هو الشيخ المرحوم بإذن الله محمد الغزالي.

كنت قد دعيت للإلقاء كلمة في احتفالية ذكرى الشهيد فرج فودة والتي انعقدت فعالياتها بمقر الجمعية المصرية للتنوير بمصر الجديدة والتي كان الراحل العظيم قد أسسها قبل أن تغتاله يد الإرهاب الآثمة.

أول ما أدهشني في تلك الاحتفالية هو كم الحضور الكبير الذي ملأ قاعة الجمعية وفناءها الخارجي بل وكان البعض يقف في الشارع متابعا لفعاليات الاحتفالية من خلال شاشة الفيديو بروجكتور. يبدو أن نسبة أنصار الدولة المدنية في مصر ليس قليلا جدا بالقدر الذي كنت أتصوره دائما.

تحدث في ذلك اللقاء كثيرون من بينهم الدكتور وسيم السيسي والأستاذ جورج اسحق منسق عام حركة كفاية السابق وأيضا عدد من ممثلي أحزاب التجمع والغد والجبهة الديمقراطية وممثلين عن جمعيات الكجتمع المدني.

عندما جاء دوري لإلقاء كلمتي استغربت للإنصات الشديد الذي أبداه الجميع لكلماتي. ويبدو أن شحنة غضب وخوف وقلق كانت بادية جدا في حديثي حتى أن حلقي جف تماما أثناء إلقائي الكلمة. كنت أكاد أصرخ في الحاضرين أن يفيقوا قبل وقوع الكارثة!! قلت لهم أن الزمن الذي قتل فيه فرج فودة على سوئه الشديد إلا أنه كان - بكل أسف - أفضل من الزمن الذي نحيا فيه. في أيام فرج فودة كان هناك من يجرؤ أن يطرح رؤيته العلمانية وينقض بشراسة على الفكر الظلامي الذي يكفر الجميع ويكفر بكل قيمة إنسانية جليلة. اليوم من يتجاسر أن ينتقد غطاء الرأس تنصب له المشانق!! في زمن فرج فودة كان من يمارسون القتل والإرهاب هم جماعات ظلامية منبوذة من المجتمع، بينما اليوم الإرهاب والقتل وحرق البيوت وتحطيم الكنائس والاعتداء على الأبرياء بات إرهابا مجتمعيا يمارسه أناس متدينون بسطاء عاديون يعتقدون أن ما يفعلونه يقرهم من الله ويهزم أعداء الدين!!

قلت لهم أن محاولاتنا المستميتة لإنعاش بقايا الدولة المدنية والحفاظ عليها ليس اليوم رفاهية مثقفين حنجوريين ولكنها ضرورة حتمية لبقاء الأمة ووجود الوطن!!

حذرتهم من أن يأتي اليوم الذي تنشب فيه الحرب الأهلية بحيث نفتش ذات صباح فلا نجد الوطن!!

قلت لهم أن في زمان فرج فودة كانت الأمور واضحة فالعلماني يجاهر بعلمانيته والإرهابي يجاهر بإرهابه! بينما اليوم بات كل شيء ملتبسا. اليوم أدعياء الاستنارة ومدعو الاعتدال هم من يحرضون على قتل الآخر الديني وإن اعتذروا فيبقى مصدر فتواهم في التراث باقيا وقائما وملهما لعشرات ومئات من المواطنين العاديين الذي ينفذون مثل هذه الفتاوى التراثية على أتم وجه كما رأينا في بمها وغيرها مؤخرا. يحدث هذا في مصر الآن والدولة شبه غائبة والمؤسسات الدينية متواطئة (سواء الكنيسة أو الأزهر) والتيارات الدينية السياسية التي تدعي الاعتدال (وأقصد الإخوان) سلبيون للغاية بل ودورهم ملتبس.

أكدت أن المنظومات الثلاث (الدولة الغائبة والمؤسسات الدينية الرسمية الخائبة والإخوان الملتبسون) لا أمل ولا رجاء فيهم! وأن توقع أي رجاء منهم هو كانتظار السمنة من بطن النملة!!


وأقول نفس القول لكم هنا... أفيثوا جميعا قبل أن يأتي علينا اليوم الذي نتلمس فيه طريق الوطن فلا نجده! ولمن لا يعلم فإننا إن ظللنا نتحرك - نحو الهاوية - بهذا المعدل المتسارع الذي نركض به إليها فلن يكون ذلك اليوم الأسود بعيدا جدا كما يتخيل البعض!!

أفيقوا يرحمكم الله والتاريخ أيضا!!
ـ

هناك 4 تعليقات:

  1. غير معرف6/19/2007 11:06 ص

    انا شاب عندي 29 سنة وتخرجت من كلية حكومية بائسة ومعايا بكالوريوس جهل وتخلف بدرجة جيد مرتفع.

    مش لاقي شغل محترم يناسب امكانياتي اللي صرفت عليها دم قلبي في شهادات كمبيوتر والدولة المتخلفة صرفت عليا اكتر من 10000 جنيه تدريب في معهد تكنولوجيا المعلمومات وبعد كدة قالولي عندنا منك كتير واللي اتعينوا في مجلس الوزراء كوسة طبعا وأي شغل عاوز معارف وانا مقطوع من شجرة وواسطتي ربنا وحده !.

    الجواز بالنسبة لي كالغول والعنقاء والخل الوفي.

    أعاني من احباط واكتئاب من اللي بيحصل في البلد والمؤسسات الدنينة وخصوصا الكنيسة الأرثوذكسية التي انتمي اليها .

    انا مش باكتب الكلام عشان البلوج ده باب بريد الجمعة بس عاوز اقولك اذا كانت ده مشكلتي وانا افضل نسبيا من غيري فما بالك بالشباب الآخرين

    ممكن تقولي يا مينا كام واحد في ظروفي دي ويقدر يعمل حاجة للبلد

    اعشق فرج فودة ونفسي اقرقش كل كتبه لكن ماذا تفيد القراءة في شيء في بلد يحتقر القراءة والفهم والبحث العلمي ويعتمد على الفهلوة واللعب بالبيضة والحجر والبلطجة للحزب الوطني والأرهاب بالسيوف للإخوان الخراب وخافيش الظلام وابتديت احب السياسة جدا عشان قلبي على مستقبل البلد لكن المواضيع دي رفاهية بالنسبة لواحد زيي وكتير في ظروفي فمعلهش يعني افضل حاجة وصلتها بخصوص البلد دي انه

    "اياااااااكش تولعععععععععععععععععععع ببنزين طيارات عشان الحريقة تبقى كويسة"

    تحياتي

    ردحذف
  2. الراحل فرج فودة.. سيظل حيآ فى قلوب من يحب مصر المصرية .. مصر محمد وبطرس ، و دميانة وأم الخير .. سيظل حيآ فوق رؤوس الجبال ، وعلى هامات النخيل ، وحول ضفاف النيل ، وفى تربة مصر السمراء والحمراء .. أفكاره تتوالد وتتكاثر ، وتنبت أجيالآ لن تعرف الفرق بين المسلم والمسيحى على أرض مصر ؛ إنما تنتج أناس مؤمنون بالعمل الجاد الخلاق ، والتفكير العلمى ، والحريات بأشكالها ، وتؤمن بالعلمانية ك أسلوب حياة ، وتمارس الديمقراطية ك وسيلة لتبادل السلطة وليست للتسلط ، وإحترام حقوق الأقليات ، وغيرها من مبادىء حقوق الإنسان .. أفكاره سوف تنبت أجيالآ تؤمن بكل ما هو خلاق ، ويؤدى إلى حياة كريمة للمواطن المصرى ؛ تواكب الحضارة العالمية الموجودة فى مورثات الإنسان المصرى الجينية ، والتى تحتاج أن يزال ما لحق بها - الجينات - من طفرات خبيثة فى مسيرة حياته -المواطن المصرى - الحضارية ...

    أرق التحيات

    د. سميح عيد / القاهرة

    ردحذف
  3. غزةستان

    غزةستان نموذج أولى لما سيحدث فى مصر عندما يتمكن الإخوان من سدة الحكم.. شعوبنا الطيبة واقعة بين شقى الرحى :التسلط والفساد، وما يفرز من أمراض إجتماعية من جهة ؛ وبين الإيمان الزائف والإسلام السياسى ؛ الذى يؤدى إلى نفس الأمراض من جهة أخرى - ويمكن أسوأ - تحت غطاء مقدس ، غير قابل للنقد، لأن من تنتقده تحول إلى وكيل للرب ، كلامه مقدس ، أوامره مقدسة ، نواهيه مقدسة ، سفكه للدماء مقدس .. ولنا أسوة غير حسنة فى عصر الخلافة الراشدة ؛ ولنا تاريخ بشع غارق فى الدماء ؛ إعتبارآ من خلافة " عثمان "- رضى الله عنه وأرضاه - وماسبقها كان تمهيدآ لأحداث دموية لاحقة حتى يومنا هذا .. تذكروا وتدارسوا ما حدث فى الفتنة الكبرى ، وقتال كبار الصحابة بعضهم بعضآ ، ومعهم السيدة "عائشة بنت أبى بكر" ؛ ولم يكن مضى على وفاة النبى إلا عقدين ونيف من الزمن .. تذكروا ما حدث بين "على بن أبى طالب "،و "معاوية بن أبى سفيان" ، .. تذكروا ما حدث بعد قيام الدولة الأموية والدولة العباسية.. وووو.. تذكروا ما يحدث الآن فى العراق وبالأمس فى أفغانستان الطالبانية .. تذكروا وتذكروا ف إن الذكرى تنفع ذو العقل.. خذوا منه عبرة وعظة .. وإلا ما الفرق بينكم وبين الحيوانات التى تصطاد بنفس الطريقة منذ زمن بعيد
    إستعملوه بكفاءة ، إنه العقل ومفرزاته من التفكير العقلانى أو التفكير النقدى أو التفكير العلمى .. إستعملوا هذا العضو - المخ- قبل أن تنقرضوا ؛ فلن يرحمكم أحد فى هذا العالم، طالما لم ترحموا ولم تعقلوا
    مع تحياتى
    د. سميح عيد / القاهرة

    ردحذف
  4. الراحل فرج فودة انسان عظيم و الكلمات لا كفى بل العمل هو التخليد المناسب
    www.jaridtak.com/articles/display_article.php?id=663

    ردحذف